الشيخ الحويزي

413

تفسير نور الثقلين

قال : فغلبت قدرة الله وقضائه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف واخوته ، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده ، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف ، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم ، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم ، فلما أيقنوا به أتوا به غيضة أشجار ( 1 ) فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة ، فقال كبيرهم : لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين فانطلقوا به إلى الجب وألقوه فيه وهم يظنون أنه يغرق فيه ، فلما صار في قعر الجب ناداهم : يا ولد رومين اقرأوا يعقوب السلام مني ، فلما رأوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من ههنا حتى تعلموا انه قد مات ، فلم يزالوا بحضرته حتى آيسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاءا يبكون وقالوا : يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء فصبر واذعن للبلوى ، فقال لهم : " بل سولت لكم أنفسكم أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان أرى تأويل رؤياه الصادقة . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليهما السلام عند هذا فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته فما كان من قصة اخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال إنهم لما أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم وادلى دلوه ، إذ هو بغلام متعلق بدلوه فقال لأصحابه : " يا بشرى هذا غلام " فلما أخرجوه اقبلوا إليهم اخوة يوسف فقالوا : هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا له : إما ان تقر لنا انك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك فقال لهم يوسف : لا تقتلوني واصنعوا

--> ( 1 ) الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض ماء . الاحمة . ويقال له بالفارسية " جنكل " .